طنوس الشدياق

230

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اربع وعشرون سنة . وكان عاقلا فطنا ذا خطّ حسن نحويا شاعرا لم يقم مثله في آل تنوخ وكان ثابت النفس علي الهمة . وفيها توفي الأمير شجاع الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن سعد الدين في واقعة عذرا بظاهر دمشق في نوبة يلبغا الناصري . وفيها توفي الأمير أسد الدين محمود بن يوسف وكان وديعا محبا راضيا . وسنة 1400 توفي الأمير بهاء الدين داود بن سليمان بن أحمد في قرية زبدل بالبقاع . وكان حسن الخط والصفات وله ولد يسمى علم الدين . وسنة 1401 توفي الأمير عماد الدين إسماعيل بن محمد . وكان عاقلا عالما حليما محمود السيرة بنى في بيصور قاعتين وأبنية أخرى . وسنة 1406 توفي الأمير سيف الدين غلّاب بلا عقب . وكان عاقلا رزينا متواضعا . وسنة 1409 توفي الأمير صلاح الدين يوسف بن حمزة في بيصور وكان نحويا لغويا . وسنة 1422 توفي الأمير شرف الدين عيسى بن أحمد بن صالح بن الحسين وكان جليل القدر عالي المنزلة وقورا عاقلا حزوما حسن السياسة عالما دينا ذا خطّ حسن فصيحا شاعرا . وسنة 1424 امر الملك برسباي بتجهيز مراكب وعساكر لفتح قبرس وامر امراء الغرب بالتوجه مع العمارة . فتوجه الأمير صالح بن يحيى بن صالح بن الحسين بن خضر ومعه مائة رجل فنزلت العساكر في برّ الماغوصة وشنوا الغارة على تلك الجهة ونهبوا وسبوا . ثم توجهوا إلى جهة الملّاحة ونزل منهم فرقة برأس العجوز واستمروا سائرين حتى أشرفوا على عمارة صاحب قبرس ثم قدموا إلى البرّ فهربت منهم العمارة . ثم كشفت العساكر عساكر صاحب قبرس في البرّ . ثم أشرفت عمارة في البحر أيضا . ثم نزل من عساكر الملك برسباي نحو الف رجل مشاة فالتقاهم فرسان الإفرنج وانتشب بينهم الحرب فتقهقرت الفرسان وانهزموا وقتل جماعة . ثم أطلقت عمارة الملك المدافع على عمارة الإفرنج فانهزموا وخرج الرجال إلى البر فاسروا ونهبوا . ثم أسروا سبعمائة أسير وغنموا بآلات الحرب . ثم توجهوا إلى جهة اللامسون وملكوا الحصن وأسروا من فيه وقتلوا بعضا وهدموه . ثم ساروا إلى دمياط ثم إلى مصر . فانعم السلطان على الأمير صالح بمائتي دينار وخلع عليه وانزله الدوة دار الكبير عنده وجعل له راتبا كل يوم . ولما عزم الأمير على السفر وهبه جوادا وفروة فأتى إلى دمشق ثم إلى البلاد .